مدونة سابل
لماذا يثق العملاء بالعلامات التجارية العريقة؟
في عالم الأعمال شديد التنافس اليوم، باتت قرارات الشراء لدى العملاء مرتبطة بالعواطف وعلم النفس أكثر من أي وقت مضى، و«الثقة» هي صاحبة الكلمة الأولى. فبحسب الإحصاءات والتقارير، يرى 88 بالمئة من المستهلكين أن الثقة بالعلامة التجارية هي الشرط الأساسي للشراء منها، وأنهم سيعاودون الشراء منها إذا توفّرت هذه الثقة.
وهنا تتمتع العلامات التجارية العريقة الراسخة بميزة فطرية لا مثيل لها، ميزة تحتاج الشركات الناشئة إلى سنوات من الجهد والاستثمار لبلوغها. فهذه المصداقية والعراقة قوية في ذهن الجمهور إلى درجة أن المستهلكين الأمريكيين، وفقاً للأبحاث، يرون العلامات العريقة جديرة بالثقة بمقدار الضعف مقارنة بالعلامات الجديدة المنافسة (58% مقابل 27%). ومستوى الثقة الراسخ هذا ميزة تنافسية لا يمكن إنكارها، ويكاد يستحيل على الشركات الجديدة استنساخها بسرعة.
الجذور النفسية للثقة: لماذا تعني العراقة المصداقية؟
عند اتخاذ قرار الشراء، يكون الدماغ البشري، قبل أن يزن خصائص المنتج ومواصفاته بالمنطق، منشغلاً على نحو غير واعٍ بمسح المحيط بحثاً عن علامات الألفة والنية الحسنة والمصداقية. وهنا تظهر قوة ظاهرة تُسمّى «تأثير الألفة». فعندما يواجه العملاء حاجة أو مشكلة ويبحثون عن حل، فإنهم ينجذبون بطبيعتهم نحو الخيارات المألوفة.
وفي كثير من الأحيان يثق المستهلكون بعلامة تجارية لا لأنهم يعرفون بالضرورة كل مكوّناتها أو تفاصيلها التقنية، بل لمجرد أنهم يرونها منذ سنوات، وهذه الألفة البصرية والذهنية تولّد الثقة في حدّ ذاتها.
هل يكفي التاريخ لبناء علامة تجارية؟
ومع ذلك، فإن العراقة وحدها لا تضمن النجاح للعلامات التجارية القديمة؛ بل إن ما يميّز العلامة هو إدراك الفرق الدقيق بين «التاريخ» و«الإرث». فالتاريخ مجرد سجلّ شامل للأسماء والتواريخ والأحداث الماضية، أما الإرث فاختيار استراتيجي منتقى من اللحظات المفصلية ذات المعنى التي تعكس مسيرة العلامة وهويتها.
والعلامات التجارية العريقة الناجحة، بدلاً من أن تتباهى بسلبية بتاريخ تأسيسها أو تكتفي بطباعة عبارة «تأسست عام كذا» على منتجاتها، تتجاوز ماضيها. فهي تستخدم «إرثها» أداةً قوية و«دليلاً» تُثبت به للعملاء أن مهارتها ومصداقيتها وجودة إنتاجها وهدفها الأساسي بقيت ثابتة عبر الزمن وصمدت أمام تقلبات السوق. وهذا الاستخدام الاستراتيجي للإرث يربط ماضي العلامة باحتياجات اليوم والغد، ويُثبت لماذا تظل هذه العلامة جديرة بالثقة بعد عقود.
الربحية الخفية للثقة لدى العلامات التجارية العريقة
ليست ثقة العملاء بالعلامات العريقة الراسخة مجرد مكسب معنوي أو قيمة إعلانية، بل تُترجَم مباشرة إلى ربحية ونجاح تجاري مستدام.
قيمة أعلى واستعداد لدفع سعر أكبر
من أكثر ثمار الثقة ملموسية للعلامات العريقة قدرتها على التسعير. إذ تُظهر الأبحاث أن 87% من المستهلكين مستعدون لدفع مبلغ أكبر مقابل منتجات العلامات التي يثقون بها. بل إن العملاء مستعدون لدفع ما يصل في المتوسط إلى 25 بالمئة أكثر للشراء من العلامات الموثوقة (وهو ما يُعرف بعلاوة الثقة).
درع واقية في الأزمات
قد تتعثّر أي شركة، مهما بلغت خبرتها، أو تخطئ أو تمرّ بأزمة خلال عقود من النشاط. وفي مثل هذه الظروف، تعمل الثقة المبنية على مدى سنوات طويلة كدرع واقية قوية. فالبيانات تشير إلى أن 55% من العملاء الواثقين يظلون أوفياء للعلامة حتى إذا أخطأت أو تعرّضت لاتهام، ويمنحون علامتهم المفضّلة فرصة للتعويض.
والشركة التي تستطيع على مدى عقود حلّ المشكلات والأزمات بشفافية ومساءلة ومسؤولية، لا تمنع خسارة عملائها فحسب، بل تحوّلهم إلى مناصرين أقوياء للعلامة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن 67% من العملاء الذين يثقون تماماً بعلامة ما يصبحون مدافعين عنها ومروّجين لها بين أصدقائهم ومعارفهم.
كيف نتطوّر دون أن نفقد أصالتنا؟
تقع كثير من العلامات العريقة في فخّ خطير اسمه «الحنين إلى الماضي»؛ فهي تظن أنها تستطيع البقاء في السوق إلى الأبد بالاعتماد على أمجاد الماضي واستعادة الذكريات الجميلة وحدها. لكن الواقع أن الجمود ومقاومة التغيير يحملان خطر التقادم. فالأجيال الجديدة من المستهلكين لا تُبدي ولاءً تلقائياً مطلقاً لعلامة تجارية لمجرد أنها قديمة، وعلى العلامات العريقة أن تحافظ دائماً على صلتها بظروف العصر وفاعليتها فيه.
وسرّ البقاء والتطوّر الناجح أن تظل العلامة وفية تماماً لقيمها الأساسية وجودتها الأصلية، لكن أن تُحدّث طريقة تقديم خدماتها وتصاميمها وأدوات تواصلها بما يواكب احتياجات العصر، بدلاً من تغيير هويتها الأساسية.
وإلى جانب ذلك، تغيّرت أساليب التواصل وبناء الثقة في عالم اليوم. ففي العقود الماضية، كانت العلامات العريقة تعتمد في بناء الثقة على ميزانيات إعلانية ضخمة وعلى ألفة اسمها على رفوف المتاجر فقط، أما اليوم فقد حلّت الشفافية في الأداء والإنتاج محل الاعتماد على الشعارات الإعلانية وحدها. فالعملاء المعاصرون لم يعودوا يكتفون بادعاء الجودة، بل يريدون فهم عملية الإنتاج ومعرفة ما يشترونه بالضبط. لذلك فإن العلامات العريقة التي تستطيع إثبات أدائها بشفافية كاملة، و«تثقيف» العملاء بدلاً من مجرد «الإعلان» لهم، هي التي ستنتصر في معركة الحفاظ على ثقة الأجيال الجديدة.
سابل: نصف قرن من الأصالة مقترن بالابتكار في صناعة البلاستيك
لفهم كيف يمكن لعلامة تجارية عريقة أن تحافظ على ثقة عملائها وتتطوّر في الوقت نفسه، يفيدنا كثيراً أن ننظر في مثال محلي ناجح. فشركة سابل مثال بارز على التطبيق السليم لاستراتيجية العلامات العريقة في السوق الإيرانية، إذ استطاعت أن تربط أصالة الماضي بابتكارات اليوم. وتتمتع سابل، بخبرة تزيد على 40 عاماً (قرابة نصف قرن) في صناعة البلاستيك، بميزة فطرية في معرفة الناس باسمها. وقد رسّخت الشركة، مستندةً إلى خبرتها الطويلة وإلى أكثر من 85 شخصاً من الكوادر المتخصصة، مكانتها مصنّعاً موثوقاً لـمختلف عبوات التعبئة والجوالين والزجاجات البلاستيكية.
الشفافية وإثبات الجودة
يكون إرث العلامة التجارية قيّماً حين يُستخدم دليلاً على الجودة في الحاضر. وقد استطاعت سابل، بالحفاظ على أعلى مستويات الدقة والإتقان والجودة في منتجاتها، أن تكسب ثقة كبار العملاء الناجحين ودعمهم. ويُظهر هذا الإنجاز أن سابل، بدلاً من الاعتماد على عراقتها وحدها، استثمرت تاريخها في ضمان الجودة وتلبية توقعات كبار العملاء.
التطوّر ومواكبة العصر
لعلّ أهم ما منع سابل من الوقوع في «فخّ الحنين إلى الماضي» هو التزامها بالتطوّر المستمر. فبدلاً من البقاء في الماضي، حدّثت الشركة منتجاتها وعملياتها باستمرار، من إنتاج عبوات التعبئة بتصاميم جديدة إلى استخدام تقنيات حديثة ومتقدمة مثل القطع بالسلك في صناعة قوالب البلاستيك. كما كيّفت سابل أسلوب تواصلها مع احتياجات المستهلك المعاصر، وتستخدم موقعها الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع عملائها. وقد اختارت العلامة، بإنشاء مدونة سابل، طريق الشفافية والتثقيف بدلاً من الإعلان أحادي الاتجاه، فهي تقدّم لعملائها وقرّائها معلومات متخصصة وقيّمة عن موضوعات مثل الماستر باتش والبولي بروبيلين المحقون، ليتخذوا قراراتهم عن وعي وثقة تامّين.